علي بن أحمد السخاوي

174

تحفة الأحباب وبغية الطلاب

بالصلاة فيجىء الوحش فيؤذيك ولا تجد سبيلا وكان بالقرب منه شجرة وزعم في نفسه أنه إذا صلى تحت تلك الشجرة ثم جاءه شئ يؤذيه يصعد إلى الشجرة فلما أحرم للصلاة جاء أسد عظيم حتى وقف بين يديه فنظر الشيخ إليه فتوسوس وأبطل صلاته وقال في نفسه أنت الجاني على نفسك فإنك جعلت تكالك على هذه الشجرة أذلك اللّه ثم قال في نفسه واللّه ما أصلى إلا في مكاني الذي صليت فيه أولا فأخذ العكاز والإبريق وجاء إلى ذلك المكان ووقف وأحرم للصلاة وإذا بالأسد حرك ذنبه وسار فصلى ما قدر اللّه أن يصلى وأقام في سياحته اثنتي عشرة سنة على قدم التوكل في المجاهدة إلى أن أذن له في الجلوس فبلغ رحمه اللّه تعالى بالمجاهدة مقام المشاهدة وله ترجمة واسعة في أحواله وأقواله وفي سياحته إلى صعيد مصر وإلى ثغر دمياط وغير ذلك تركنا ذلك خوف الإطالة وكانت وفاته في يوم الثلاثاء في عشر ربيع الآخر سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة ووجد بخط والده أن مولده في يوم السبت الثالث والعشرين من جمادى الأولى سنة خمس وخمسين وستمائة فعلى هذا فقد بلغ من العمر ستا وسبعين سنة وأحدا وعشرين يوما . ذكره في كتاب الزهر الفائح : وقد حكى عنه صاحب كتاب الزهر الفاتح في وصف من تنزه عن الذنوب والقبائح عن بعض الصالحين أنه رأى الشيخ حسان وهو يبكى خلف جنازة فقال يا أخي ما هذه منك ؟ قال له زوجتي فقال كم لها في صحبتك ؟ فقال مدة طويلة فقال له فما كان السبب في زواجك لها ، قال كنت أصلى في مسجد يحيى بن نعيم فلما كان في بعض الأيام خرجت من المسجد وإذا أنا